| الضفة الغربية بين التهديد والحماية - محمد السعيد إدريس |
|
|
|
| الأعمدة - محمد السعيد إدريس | |||||||||
| الكاتب Administrator | |||||||||
| السبت, 06 فبراير 2010 09:57 | |||||||||
|
منذ شهر تقريباً تحدث “افرايم هليفي” الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات “الإسرائيلي” عن نوع العلاقة التي تربط “إسرائيل”، هذه السنوات الكئيبة، بالضفة الغربية والسلطة الفلسطينية، فكشف أنها علاقة حماية ورعاية ودعم، وأنهما، السلطة والضفة، أي سيطرة السلطة على الضفة، سوف تنهار .
وفي حديثه المثير في القناة “الإسرائيلية” العاشرة نصح هليفي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ألا يسرف في تهديداته بوقف التعاون مع “إسرائيل”، مؤكداً أن “حماس ستسيطر على الضفة فور وقف التعاون الأمني مع “إسرائيل”” .
هذا الكلام يفتح واحداً من أخطر الملفات الفلسطينية وأكثرها إثارة وهو ملف “إدراك العدو”، فإذا كانت العلاقة بين السلطة و”إسرائيل” هي علاقة تعاون متبادل خاصة في مجالات الأمن، وأن “إسرائيل” تدعم وتحمي السلطة، فإن هذا ينفي بالقطع أن “إسرائيل” هي العدو في إدراك السلطة، بل هي أكثر من صديق، هي حليف وداعم .
استنتاج خطير في مسار تطور الحركة الوطنية الفلسطينية أن تصبح العلاقة بين الغاصب والمغتصب (بفتح الصاد) هي علاقة تعاون وتحالف .
هذا يهني ان الصراع على السلطة ومغرياتها، أصبح يتفوق على الصراع على الوطن ضد من يريد أن يغتصبه . نموذج آخر من نماذج الخزي والعار التي حدثت أيام الحرب الصليبية، عندما كان يتحالف حكام المقاطعات والمدن مع الصليبيين ضد منافسيهم من العرب الآخرين حتى سقط الجميع، ولم ينقذ الأمة، إلا ذلك الرجل العظيم محمود زنكي ومن بعده القائد الخالد صلاح الدين الأيوبي، الذي استنهض الأمة كلها والأهم أنه وحد “برمصر” مع “بر الشام” وخاض معركة الخلاص، ويبدو أن هذا الأمر أصبح بمثابة “قانون النهوض العربي” أن تتوحد مصر والشام على مشروع للمقاومة والنصر عندها تتحقق الوحدة ويتحقق النصر .
لكننا الآن في سنوات المخاض والانهيار ليس في انتظار انبثاق شعاع الأمل بل من أجل توليده، فالأمل يصنع بالعمل والجهد وليس بالأمنيات، وفي سنوات الانهيار والمذلة نجد الرئيس الفلسطيني يتوعد المقاومة، أي مقاومة، ويهدد في ألمانيا عند لقائه بالمستشارة الألمانية بأن “لن يسمح بعودة المقاومة” وما يهدد به عباس أكده رجاله منذ سنوات عندما أعلنوا أن مصادر تهديد الأمن الوطني الفلسطيني هي: المخربون (المقاومة) وما يسمى ب “محور الممانعة العربية” أي كل ما يدعم وكل من يدعم الصمود الفلسطيني ويساند المقاومة ويتحالف معها، كل هؤلاء هم في إدراك مفكري ورجال السلطة مصدر تهديد الأمن الوطني الفلسطيني .
لذلك لم يكن غريباً أن يكشف أحد أعضاء لجنة التحقيق الفلسطينية في ملابسات تأجيل التصويت على تقرير غولدستون الذي اتهم “إسرائيل” بارتكاب جرائم ضد الانسانية في الحرب على غزة التي ما زالت متكتمة على نتائج هذا التقرير أن القيادة الفلسطينية هي المسؤولة عن قرار تأجيل النظر في التقرير . وقال عضو اللجنة عزمي الشعيبي إن عباس هو المسؤول، باعترافه، عن قرار تأجيل طرح تقرير غولدستون، للتصويت في مجلس حقوق الانسان بعد تعرضه لضغوط .
هذه الضغوط، سواء كانت سياسية على نحو ما ذكر من أن محمود عباس كان يستحث “الإسرائيليين” على تكثيف ضربهم لقطاع غزة، أو كانت شخصية تتعلق بأموال وتوكيلات ومكاسب خاصة فإنها حققت ما أرادت، وكان يمكن للتقرير الذي اتهم “إسرائيل” بارتكاب جرائم ضد الانسانية أن يتوارى ويموت لولا رد الفعل الشعبي الفلسطيني والعربي الذي فضح بعض المستور، وفرض على السلطة وقيادتها أن تجدد الدعوة لرفع هذا التقرير إلى مجلس الأمن .
مؤشرات تراجع السلطة للعودة إلى مأساة ما يسمى ب “عملية السلام” التي أكد “الإسرائيليون” أنها حققت ل “إسرائيل” كل ما تريد من فرص لبناء الجدار العازل والتوسع في الاستيطان والضم والتهويد، في حين حصل العرب على “وهم السلام”،
ما أعلن عن قبول محمود عباس دراسة أفكار أمريكية بشأن محادثات ل”بناء الثقة” هو مجرد خطوة أولية للقبول بمفاوضات غير مباشرة، تقود مجدداً إلى مرحلة جديدة من التفاوض المفتوح كي يتاح المزيد من الفرص لضم المزيد من الأراضي وبناء المزيد من المستوطنات التي تبتلع الضفة يوماً بعد يوم تحت رعاية وحماية “إسرائيل” ولعل هذا هو المعنى الحقيقي أو المضمون الحقيقي ب”الحماية الإسرائيلية”” .
Powered by !JoomlaComment 3.26
3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."
|