Home الاعمدة كلوفيس مقصود لا رد . . لا ردع . . لا محاسبة . . لا معاقبة - كلوفيس مقصود

صـحف عربية

  مــواقع صــديقة

الـمـكتبة القـومية

 مكتـبة الفـيديـو

  الصفحة الأولـى

رابطة العرب الوحدويين الناصريين

 

المجلة الأسبوعية لرابطة العرب الوحدويين الناصريين

صوت العرب - العدد 19


أرشيف مجلة صوت العرب

      

 

لا رد . . لا ردع . . لا محاسبة . . لا معاقبة - كلوفيس مقصود PDF طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 0
الأسوأالأفضل 
الأعمدة - كلوفيس مقصود
الكاتب Administrator   
الأحد, 07 فبراير 2010 22:25
AddThis Social Bookmark Button

 

 

صحيح أن الأمة العربية تواجه مشاكل وقضايا شديدة ومستعصية، ناتجة عن كون حالة الانشطار السائدة في قومية العلاقات في ما بينها افقد العديد من دولها المناعة الوطنية داخل مجتمعاتها، مما استدعى تدخلات واختراقات من خارج الأمة تمضي في تعزيز عوامل التفكيك لترسيخ مفهوم مزور “للواقعية”، وبالتالي جعل الإحباط الشعبي يقارب محاولة رسوخ القناعة بديمومته . إلا أن مجابهة خطر التيئيس من احتمالات التغيير متوفر، وإن كانت عناصره غير واضحة بسبب تلعثم الخطاب التعبوي وافتقاد حيوية المجابهة المطلوبة إلى إطار ينظمها وإلى مرجعية موثوقة

توجهها .

يستتبع هذا أن الحالة القائمة للنظام العربي تبدو وكأنها حالة مستمرة، ودائمة، ما يجعل المجابهة قابعة وعناصرها يفرضون الاقتناع بالعجز، وبالتالي يتحول كل حراك مرشح لمزيد من التهميش، وفي معظم الأحيان للقمع . إلا أن حال المجابهة قائم وعناصره متنامية، خاصة عندما يشاهدون يوماً بعد يوم النزاعات الطائفية في العراق واليمن، والتمزق المتفاقم في وشائج الوحدة الوطنية، والمعاناة المتواصلة في كل من الصومال والسودان خاصة في دارفور وغيرها، وغيرها من المآسي وعبثية التفجيرات والاقتتال المذهبي والقبلي، كما حالات الفقر في مقابل نمو الاقتصاد الريعي وما ينطوي عليه من طاقة على الإفساد وعدم الوعي لتعزيز السلام الأهلي، ومن جانب آخر عدم إشراك مكونات المجتمع المدني في الإسهام في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، وترافق هذا الإسهام مع التنسيق على المستوى القومي بشكل ملزم وتفعيل قرارات الجامعة العربية وإخراجها من خزائنها، وتسريع تنفيذ قرارات السوق العربية المشتركة بهدف تقليص البطالة والعوامل القائمة الحائلة من دون تسريع متطلبات التنمية الإنسانية، ما يلبي الحقوق والحاجات لكل شعوب الأمة . عندما نشاهد الطاقات المتوفرة في مقابل حالة التخلف يحصل لدى الجماهير توجس حقيقي من أن تكون مقاومة النكوص القائمة عرضة أن تتلقفها نزوات ثأرية وانتقامية هي بدورها تستولد تعليق حريات وإنجاز حقوق، وإبقاء الأمة وأوطانها في سجن كبير محبط من النظام القائم، يترافق مع خطر داهم يكمن في الالتباس بين مجابهة ملتزمة لمشروعية ثقافة المقاومة رافضة مباغتات الإرهاب ومجرد الاقتناع بعبثية الثأر .

وأمام الحصار القائم لطاقات المجابهة الملتزمة ثقافة واستراتيجية المقاومة المشروعة من النظام العربي المتحكم من جهة ومن الذين يعتبرون أن الانتقام هو التعبير الأنجع عن حالة اليأس، فهذا السلوك إضافة إلى عبثيته واعتماده على ممارسة التخويف وتفشي حالات الرعب واعتماد وسائل الترهيب من دون اكتراث لكون معظم الضحايا من مواطنيهم الأبرياء، فإن فك الحصار المزدوج برغم تعقيداته ومخاطره هي القاطرة التي من شأنها توفير طاقات الاختراق حتى تتم استقامة الوسائل لتتطابق مع سلامة ونبل الأهداف، وبالتالي إزالة أسباب النقمة، والتي بدورها تجعل وسائلها بدورها منسجمة مع شرعية ونبل أهدافها .

لعل مع ما أشرنا إليه من توصيف لحال الأمة واستنتاجنا بأنها ليست على ما يرام، فإن الأخطار التي سلمنا بها تبقى من صلب الهموم العربية واهتمامات مواطنيها . في المقابل يصبح العجز طاغياً، وبالتالي مرشح للتحول إلى حالة دائمة، ما دامت نقمة الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره مستمرة من دون إنجاز، وهذا بدوره يعمق حالة الإحباط والشعور بأن المشروع الصهيوني محصور في حرمان الفلسطينيين حقوقهم الوطنية والإنسانية التي شرعتها القوانين الدولية . لكن هذه البديهية التي كانت صيرورتها مسلماً بها كادت تتحول إلى كون الحق الفلسطيني هو وجهة نظر محقة للبعض وباطلة للبعض الآخر . وهذا ليس مبالغة في التوصيف بل هو سمة قائمة لطبيعة التعامل القائم مع حاضر ومستقبل القضية المركزية للعرب وأساسية لدائرة الوجدان عالميا . فالأخطار التي ينطوي عليها المشروع الصهيوني هو أن ينطلي على النظام العربي القائم أن “استئناف المفاوضات” أو كما يقال “العودة إلى طاولة المفاوضات” هدف يستحق تأمينه، لأنه يشكل مخرجاً من حالة “الجمود القائم”، في حين تبقى المباحثات التي تجرى منذ اتفاقيات أوسلو مجرد تمرينات في العبث، كما أشرنا مراراً، في هذه الصفحات، بل استقرارا لتآكل الحقوق الفلسطينية وتواصل اتجاهها نحو العدم . أكثر من ذلك فإن تصعيد حدة الاتهامات والتهديدات التي أطلقها وزير خارجية “إسرائيل” ليبرمان ضد الرئيس السوري بشار الأسد وفظاظتها، لما ورد في خطابه في جامعة بار ايلان منذ أيام دليل على أن ما ينطق به هذا العنصري هو ما يفكر ويرسم له رئيسه نتنياهو، وما يحاول تخفيف وطأة استفزازيته أيهود باراك . ويترافق مع صفاقة التعبير استمرار تهويد القدس، ناهيك عن تكثيف عمليات الاستيطان وبقاء المبعوث الأمريكي ميتشل في دوراته المكوكية يطمئن اللبنانيين بأنه “لن يكون حل القضية الفلسطينية” على حساب لبنان، بمعنى أن الإدارة الأمريكية لن تحل “مشكلة اللاجئين من خلال تثبيت التوطين”، لكن هذا التطمين سيكون إذن على حساب من؟ بمعنى إذا لم يترافق الحل مع حق العودة، إذن ما هو مصير هؤلاء اللاجئين؟ كذلك الأمر ماذا عن دولة فلسطينية بسيادة كاملة كي تتمكن من منح حق المواطنة للفلسطينيين كلهم بمن فيهم اللاجئين في أماكن تواجدهم؟ صحيح أنه مهم تطمين لبنان، لكن حتى يكون التطمين ناجحاً وقابلاً للتصديق عليه أن يترافق مع إقرار أمريكي بحق العودة للاجئين . وحيث إن هذا مستبعد في الوقت الحاضر، وليس هناك ما يؤكد هذا الالتزام في المستقبل القريب فإن ازدواجية المساعدات العسكرية المتطورة ل”إسرائيل” مع “مسيرات السلام”، التي يديرها السيناتور ميتشل، تزيد في قطيعة تكاد أن تكون كاملة بين “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية، ناهيك عن ثبات الالتزام الأمريكي الكامل بالتفوق الاستراتيجي الكامل ل”إسرائيل” على قوة العرب مجتمعين .

إن المشروع الصهيوني لا يقاوم إلا بمشروع عربي قومي قابل أن يكون ذا صدقية فاعلة . أما النظام العربي القائم فإنه عاجز عن الرد، عاجز عن الردع، عاجز عن المحاسبة كما دل تعامله مع تقرير جولدستون، عاجز عن المعاقبة، وعاجز عن إلحاق كلفة عما تقدم “إسرائيل” من عدوان مستمر، من سياسات ترويع السكان من خلال المستوطنين، ومن خلال سلوك المالك المتصرف كما يشاء، بدل الانصياع لاتفاقيات جنيف المتعلقة بالاحتلال . لذا صار طموحنا المؤقت أن ننجز “مصالحة” .

لقد كانت الوحدة الوطنية الفلسطينية في ذاكرتنا الجماعية خطاً أحمر . وتكاثرت الخطوط الحمراء في كل مكان وتوقفت المجابهة، وبقيت حالة الإحباط . . لذا لا قدرة للرد، أو للردع، ولا للمحاسبة، ناهيك بالكلفة والمعاقبة .

حتى متى يا ترى؟


Comments
أضف جديد بحث
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
:D:):(:0:shock::confused:8):lol::x:P:oops::cry:
:evil::twisted::roll::wink::!::?::idea::arrow:
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
VALID CSS   |   VALID XHTML