| هل بدأت إسرائيل تعيش واقعها ؟ بقلم : د . فوزي الأسمر |
|
|
|
| الأعمدة - فوزي الأسمر | |||||||||
| الكاتب Administrator | |||||||||
| الأربعاء, 03 مارس 2010 23:08 | |||||||||
|
هل بدأت إسرائيل تعيش واقعها ؟ بقلم : د . فوزي الأسمر
بدأت الصحافة العبرية تنشر مقالات يناقش فيها كاتبوها مواضيع كانت غير مطروحة على الساحة الإسرائيلية , ولم تناقش على المستوى الشعبي , ولا أدري إذا نوقشت خلف الأبواب المغلقة, بل يمكن القول أن مناقشتها كانت محرمة . فقد بدأت براعم هذا التفكير تتبلور في أعقاب الحروب الأخيرة التي خاضتها إسرائيل , خصوصا حرب لبنان الأخيرة في عام 2006 . فقد نشرت صحيفة " يدعوت أحرونوت " ( 1/3/2010 ) مقالا يتساءل فيه الدكتور شموئيل غوردن , وهو خبير في أبحاث الشؤون الإستراتيجية والعلاقات الدولية , عن أسباب فشل الجيش الإسرائيلي في الحروب الأخيرة التي خاضها .
ويقول كاتب المقال أنه :" منذ حرب لبنان الأخيرة ( 2006 ) بدأ جيش الدفاع الإسرائيلي يتراجع , وأن التفوق الذي كان له في السابق لن يعود إليه على ما يبدو " . ويضيف الكاتب مدافعا عن دان حالوص الذي كان القائد العام للجيش الإسرائيلي إبان حرب لبنان الثانية قائلا :" إن دان حالوص لم يفشل في الحروب التي شارك فيها خلال العشرين سنة الماضية , بل الذي فشل كان هو الجيش الإسرائيلي نفسه " . فحرب لبنان الثانية خلقت نوعا من التفكير لدى الإسرائيليين لم يكن يخطر ببالهم , او مناقشته علنا . فقد وجد الإسرائيلي نفسه يقف في تلك الحرب أمام تساؤلات كثيرة تتعلق بمستقبله ومستقبل عائلته وحتى بوجوده ووجود دولته ككل . هذا الأمر لم يكن مطروحا على الإطلاق في وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل حرب تموز / يوليو 2006 . فقد نشرت صحيفة " هآرتص " ( 21/2/2010 ) مقالا يتساءل فيه الكاتب ماذا سيحدث للجمهور اليهودي في البلاد :" حالة هزيمة إسرائيل , واحتلالها من جانب التحالف العربي ـــ الإيراني ؟ " ويعتقد الكاتب أن الذي سيحدث يشبه إلى حد كبير ما يحدث للفلسطينيين تحت الإحتلال الإسرائيلي . ولكن , وبعد حوالي تسعة أيام من نشره , جاء رد في نفس الصحيفة (2/3/2010) عنوانه " ماذا سيحدث إذا ما هزمنا " . يقول الكاتب مفتتحا مقاله :"هناك أسئلة من الأفضل أن لا نسألها بصوت عال.ولكن عندما تطرح فإنه يجب التعامل معها بدون لف ولا دوران " . يعتقد الكاتب أن الأمر يختلف في حالة احتلال العرب لإسرائيل :" إن كل من يعيش هنا ( أي في إسرائيل ) يعرف ماذا ينتظر الإسرائيليين في حالة الهزيمة وسقوط الدولة : لن يكون هناك احتلال ولا حواجز في الطرق ولا قوانين طوارئ ولا مستوطنات ( عربية ) بل مذابح جماعية " . وعلى الفور يتراجع الكاتب فيقول :" لا أدري ما إذا كان هذا التقدير صحيح , ونأمل أن لا يكون صحيحا وأن لا يحدث ذلك أبدا , ولكن يجب أن لا نتوقع من اليهود الإسرائيليين , ومن أي شعب آخر , في مثل هذه الحالة أن تكون التقديرات غير ذلك " . ومناقشة هذا الموضوع علنا,جاء في أعقاب نقاش حول موضوع أساسي آخر. فقد نشرت صحيفة " يدعوت أحرونوت " ( 26/2/2010 ) مقالا عنوانه :"هل لإسرائيل حق في الوجود ؟ " يقول كاتب المقال :" إذا لم تكن إسرائيل هي الجواب للكارثة ( هولوكوست ) وإذا لم تشكل جوابا لحياة يهودية أخرى , ولا توجد أية مشاكل للشعب ( اليهودي ) في الغربة , إذا كان هذا صحيحا فربما وجود الدولة غير ضروري " . ويربط كاتب المقال تساؤلاته هذه مع الحملة العالمية التي تواجهها إسرائيل في هذه الأيام : منع سفرائها من إلقاء محاضرات في الجامعات من جانب الطلاب , وإقامة أسبوع دولة الأبهرتايت في أمريكا الشمالية ( الولايات المتحدة وكندا ) وبعض الدول الأوروبية , وإرسال أطفال في إسبانيا رسائل تحمل رسومات تشير إلى ما تفعله إسرائيل مع الأطفال الفلسطينيين , وطبعا عرض تقرير غولدستون عن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في عدوانها على غزة أمام الأمم المتحدة , يربط الكاتب كل هذا مع تساؤله عن حق إسرائيل بالوجود . ويقرر أن :" حق إسرائيل بالوجود يعتمد على دعم العالم للفكر الصهيوني , أي أقامة بيت قومي لليهود لإخراجهم من غربتهم, كون أن إسرائيل هي الحل الوحيد للمنفى اليهودي " . والواقع أن إسرائيل قد بدأت تفقد المبادئ التي أرادت الصهيونية من خلال إقامة دولة يهودية , تنفيذها , وفي مقدمة ذلك هجرة يهودية واسعة إلى فلسطين . ولكن الإحصائيات تشير إلى أن عدد اليهود غير الإسرائيليين يزيد بكثير عن اليهود الموجودين اليوم في إسرائيل . كما أن الدعم العالمي للفكر الصهيوني بدأ منذ عدة سنوات ينخفض , خصوصا بعد أن أظهرت إسرائيل وجهها الحقيقي , وطرحت أمام الرأي العام أفكارها التوسعية , وأعمالها الإجرامية , وغطرستها المنبوذة . وضمن سلسلة هذه الأفكار , بدأت تطفو على السطح مقالات عن التغيرات الاجتماعية في إسرائيل والتي تهدد, حسب ما جاء في هذه المقالات , الحياة الاجتماعية . فزيادة قوة المتدينين اليهود جعل أحد كبار المحللين السياسيين في صحيفة " هآرتص " , الإشارة في مقال له إلى أنه يوجد في إسرائيل : " ثلاثة قوميات : علمانيون ومتدينون وعرب " . فقد اعتبر الكاتب تسلط الأحزاب المتدينة , ومجموعة المستعمرين اليهود في الضفة الغربة , يشكلون عنصرا قوميا يختلف عن العنصر اليهودي الإسرائيلي . فمثل هذا التفكير يمكن تصنيفه بأنه بعد مضي أكثر من نصف قون على قيام هذه الدولة , لم تستطع تحقيق الحلم الصهيوني بأن تكون " وعاء صهر لليهود من ذوي القوميات المختلفة لخلق قومية جديدة " . وكل مراقب لما يدور في إسرائيل اليوم يستطيع أن يرى بوضوح الصراع القائم بين المتدينين اليهود وبين الشريحة غير المتدينة . فهذا الصراع ليس وليد الوضع القائم , بل كان موجودا طيلة الوقت ولكن لم يطفو على السطح أي بعد أن قويت شوكة المستعمرين اليهود والأحزاب المتدينة . وما يجري على الساحة اليوم من محاولات لضم أماكن إسلامية مقدسة إلى الإرث اليهودي , ومحاولة السيطرة على المسجد الأقصى , خير دليل على تزايد قوة المستعمرين والمتدينين اليهود . إن مراقبة ودراسة ما يدور داخل الكيان الصهيوني , يجب أن يكون في طليعة ما يجب أن تجري دراسات عليه في مراكز الأبحاث العربية . وما هذا المقال سوى إشارة بسيطة في هذا الإتجاه .
Powered by !JoomlaComment 3.26
3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."
|