رابطة العرب الوحدويين الناصريين
المجلة الأسبوعية لرابطة العرب الوحدويين الناصريين

وثـــائق ثـــورة يـــوليو
أرشيف مجلة صوت العرب
|
الأعمدة -
عوني فرسخ
|
|
الكاتب Administrator
|
|
الثلاثاء, 09 مارس 2010 23:50 |
|
جمال عبد الناصر وإشكالية الديمقراطية والمشاركة
السياسية .. ج (3) ..
عوني
فرسخ
ثامناً : الميثاق ، و " الطبقة الجديدة " ،
و " بيان 30 مارس " :
فى خطابه إلى الأمة
العربية يوم 16/1/1961 ، وفى معرض ممارسة النقد الذاتى عقب الانفصال ،
انتقد عبد الناصر تجربة " الاتحـاد القومى " ، مقـراً بعـدم كفاءته كتنظيم
شعبى ، كما انتقد وقوعه فى وهم المصالحة مع الرجعية فى الوقت الذى كان فيه
يرفض مصالحة الاستعمار ، بينما أثبتت التجربة أن الرجعية من ركائز
الاستعمار ، وأنها على استعداد للتحالف معه كى تحتفظ بمراكزها الممتازة
التى تمكنها من الاستغلال ، ولو أدى ذلك إلى أن تمكنه من مقدرات الشعوب
التى تنتمى إليها (91) .
ونلاحظ أن عبـد الناصر
فى خطابه أولى أهمية قصوى للتنظيم الشعبى ، وحدد مواصفاته بـأن يكـون
قاصراً على القوى ذات المصلحة بالثورة . وتأسيساً على ذلك نجـد د. سيـف
الدولة يقـرر : " هنـا تجلـت عنـاصر الثوريـة فى جمال عبد الناصر بأوضح ما
تكون ، فواجه فى عام 1961 ذات ثورة 1952 ، وقادها مرة أخرى بصلابة نادرة
نحو درجة أعلى من مراتب الثورات" (92) .
ولقد
حدد عبد الناصر يوم 4/11/1961 قواعد التحول الجديد ، بحيث يتم تنظيم القوى
الشعبية على أساس من التمثيل الشعبى العريض والعميق فى نفس الوقت ، وأن
يرتبط العمل الوطنى التقدمى بميثاق محدد يتضمن حصيلة التجارب التى عاشها
الشعب ، وأن الشعب نفسه هو الذى يتحتم عليه أن يقود التطور ويمارس سيطرة
حقيقية على شئون الحكم ، ولتنفيذ هذه الغاية بأبعادها الثلاثة جرى بموجب
قرار رئيس الجمهورية رقم 1789 لسنة 1961 ، الصادر فى 25/11/1961 ، اجتماع "
اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطنى للقوى الشعبية " ، التى واصلت اجتماعها
حتى 31/12/1961 ، لتحديد من يشاركون فى " المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية " ،
وأوصت بعزل من تتعارض مصالحهم مع الثورة الاشتراكية ، كما اعتمدت نسبة
مشاركة القوى الاجتماعية فى المؤتمر على أساس المساهمة فى الدخل الوطنى
والأهمية النسبية اقتصادياً .
وعلى أساس توصيات اللجنة صدر القانونان ؛ رقم 34 لسنة 1962 بالعزل السياسى
، ورقم 35 لسنة 1962 بتكوين المؤتمر ، وتم انتخاب أعضاء المؤتمر على أساس
قانون الانتخاب رقم 73 لسنة 1956، وقانون العزل ، وانعقد المؤتمر ما بين
21/5 – 30/6/1962 ، وأقر الميثاق وأصدره بعد مناقشات طويلة ، وفى تقويم ذلك
كتب د. سيف الدولة : " الأسلوب الذى صدر به الميثاق ، والقرارات التى
اتخذت فى تكوين المؤتمر الذى أصدره ، تمس مشكلة الديمقراطية فى مصر فى
الصميم ، لقد تضمنت الإجراءات الاقتصادية التى سبقت إصدار الميثاق مزيداً
من التحرر لقوى الشعب العاملة ، وطرحه على أكبر مؤتمر شعبى سياسى منظم فى
تاريخ مصر ، بدلاً من إصداره بقرار جمهورى مثل القوانين التى سبقته ، يعبر
بذاته عن اتجاه ديمقراطى لا شك فيه . وأكثر من كل هذا دلالة على ديمقراطيـة
عبد الناصر مـا دار فى المؤتمر واللجنـة التحضيريـة - مـن قبلـه - مـن
مناقشـة ساهـم فيهـا عبد الناصر بقسط وفير " .
وعلى قدر ما نعلم لم يحدث فى تاريخ مصر ، ولا فى تاريخ أى بلد آخر ، أن
اهتم رئيس دولة وقائد بأن ينتخب الشعب ممثلين له ليعرض عليهم أفكاره
ليناقشوه فيها ، قبل أن تعلن على الوجه الذى جرت به المناقشات الصريحة فى
المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية ، كما لا يكاد يكون معقولاً أن ذلك الرئيس
القائد الزعيم لا يستثنى من عضوية المؤتمر أولئك الذين يعرف أن أفكاره
تدينهم ، فيقبل تحدى اللقاء معهم فى مؤتمر علنى ، تدور المناقشة فيه تحت
سمع وبصر الشعب ، فيجادلونه ويجادلهم ويدافع عن موقفه المعادى لهم ، وذلك
لأن الرأسماليين والليبراليين ، وسدنتهم من المثقفين والكتاب ، كانوا
ممثلين على أوسع نطاق فى المؤتمر ، كما كانت البيروقراطية ممثلة فى نطاق
واسع (93) .
ولقد حدد " الميثاق " ثلاثة أسس لقيام الديمقراطية السليمة ؛ الأول : أن
الديمقراطية السياسيـة لا يمكـن أن تتحقـق فى ظل سيطرة طبقة من الطبقات ،
والصراع الحتمى والطبيعى لا يمكن تجاهله ولكن ينبغى حله سلمياً. الثانى :
أن الرجعية تتصادم مصالحها مع مصالح مجموع الشعب بحكم احتكارها الثروة ،
ولهذا فإن سلمية الصراع لا يمكن أن تتحقق إلا بتجريد الرجعية من جميع
أسلحتها . الثالث : أن تحالف قوى الشعب العاملة ؛ وهى الفلاحون ، والعمال ،
والجنود ، والمثقفون ، والرأسمالية الوطنية ، هو البديل الشرعى لتحالف
الإقطاع مع رأس المال المستغل (94) .
" والميثاق " بالأسس الثلاثة السابق بيانها يبلور البعد الاجتماعى للخيار
الديمقراطى الذى انتهجه عبد الناصر ، منذ تجاوز الليبرالية فكراً وممارسة
قبل نهاية عام 1952 ، ولضمان الالتزام بالبعد الاجتماعى نص الميثاق على
ضمان نصف مقاعد التنظيمات الشعبية وعلى جميع المستويات بما فيها مجلس
النواب ، للعمال والفلاحين ، باعتبارهم الأكثرية التى طال حرمانها ، كما نص
الميثاق على تشكيل حزب يتكون على أساس الانتقاء وليس الانتماء ، يقود
تحالف قوى الشعب العاملة ويكون تحت قيادة جماعية .
ويلاحظ د. سيف الدولة أن " الميثاق " وضع فى مرحلة كانت العلاقة مع الدول
الاشتراكية قد توثقت وانفتحت مجالات التفاعل بين مصر وبينها ، مما مكن عبد
الناصر أن يجمع إلى الخبرة المحلية خلال السنوات السابقة المعرفة بالتجارب
الماركسية ، خاصة فى أوروبا الشرقية ، واليوغسلافية على الأخص ، بحيث جاء
الميثاق متأثراً بتجربة " الديمقراطية الشعبية " ، وليس بتجربة "
ديكتاتورية البروليتاريا " السوفيتيية ، ويدلل على ذلك بأن المادة الثالثة
من دستور 1964 ، التى تحدد مهمة " الاتحاد الاشتراكى العربى " ليكون السلطة
الممثلة للشعب ، والدافعة لإمكانات الثورة ، والحارسة على قيم الديمقراطية
السليمة شديدة القرب فى دلالاتها لمواد جاءت فى دساتير أوروبا الشرقية :
يوغسلافيا 1946 ، بلغاريا 1947 ، رومانياً 1948 .
ويرى أن تشابه صيغة " تحالف قوى الشعب العاملة " كما جاءت فى " الميثاق " ،
مع الصيغة المعتمدة فى يوغسلافيا من عوامل قبول الحزب الشيوعى المصرى
والحركة الديمقراطية للتحرر الوطنى " حدتو " حل نفسيهما والاندماج فى حزب "
طليعة الاشتراكيين " ، قابلين بالتخلى عن دور القيادة وعن فكرة الصراع
الطبقى وديكتاتورية البروليتاريا (95) .
غير أن الممارسة العملية فى ظل الميثاق تأثرت بدور " الطبقة الجديدة "
التى تشكلت مـن تحالـف بـرجـوازيى " القطاع الخاص " ، وبيروقراطيى " القطاع
العام " ، وفاسدى "المؤسسة العسكرية" ، والناشطين فى قطاع الخدمات ،
والصحفيين وحملة الأقلام ، وملاكى الأراضى الجدد ، من خدم الباشوات
السابقين ووكلائهم ومدراء عزبهم ، وبحيث غدا هذا الخليط غير المتجانس طبقة
عـازلة تحت الـدولـة وفـوق الشعب ، وقـام منظروها بتعريف الفـلاح بأنه من
يملك 25 فداناً ، والعامل بمن تتوفر فيه شروط عضوية النقابات المهنية ،
وبذلك احتل مقاعد الفلاحين فى التحالف الذين يحوزون ما بين 10 - 25 فداناً ،
فيما غاب أو كاد صغار الحائزين ، والعمال وكلاء الإدارات ، ورؤساء الأقسام
، والأطباء ، والمحامين ، والمهندسين ، والصحفيين ، وأمثالهم من العاملين
فى المؤسسات والشركات .
ولم يفت عبد الناصر إدراك أن الجيل الذى نشأ فى ظل الثقافة الرأسمالية ،
واعتاد الأساليب البيروقراطية فى العمل ، لا يمكن أن يكون أميناً على تنفيذ
ما استهدفه الميثاق ، وهذا ما يعكسه خطابه أمام مجلس الأمة يوم 20/1/1965 ،
بعد ترشيحه رئيساً ، فى استعراضه برنامج السنوات القادمة ، إذ أعلن ضرورة
تمهيد الطريق لجيل جديد يقـود الثورة فى كل مجالاتها السياسيـة والاقتصادية
والفكرية ، جيل أكثر وعياً وصلابة وطموحاً ، كما باشر تشكيل " منظمة
الشباب الاشتراكى " بالاستقلال التام عن " الاتحاد الاشتراكى العربى " ،
وقيل فى تقويم ذلك " لأول مرة ترى مصر كيف يمكن أن يتم تكوين تنظيم سياسى
تكويناً علمياً ، يختلط فيه النمو الفكرى بالنمو الحركى . ونجحت التجربة
نجاحاً فائقاً ، لدرجة أنه فى فبراير 1968 ، بعد الهزيمـة ، كانت هى القـوة
الـوحيدة التى قادت الجماهير فى مظاهرات صاخبـة تطالب بمحاسبـة المسئولين ،
ولم تستثن من المطالبة بالمحاسبة حتى عبـد النـاصر نفسـه ، وكان ذلك
برهاناً على أن أمـلاً شعبياً ديمقراطياً قد بدأ فى مصر ، وأن الثورة
أخيراً - قد أنجبت جيلها - أما عبد الناصر فقد تجاوز ما أصابه من أبناء
ثورته ، واستجاب لندائهم ، وأصدر بيان ثلاثين مارس متضمناً ما كانوا
يطالبون به " (96) .
وكان عبد الناصر ، بعد أن قامت جماهير مصر والأمة العربية بإعادة تثبيته
قائداً للمسيرة فى مظاهرات 9 و 10 يونيو / حزيران 1967 ، قد وجد فى التأييد
الشعبى الكاسح ما عزز قدراته أمام تحالف المؤسسة العسكرية مع المخـابـرات ،
الذى شكل دولـة فـوق الـدولة طوال سنوات 1956 - 1967 ، " دولة " فسدت
وأفسدت الحياة العامة ، فأقدم على تصفية انحرافات كل من المؤسسة العسكرية ،
ودولة المخابرات ، ولم يثنه انشغاله بإعادة بناء القوات المسلحة ، ومباشرة
" حرب الاستنزاف " عن متابعة ما يجرى على صعيد الممارسة الديمقراطية ؛
فأقدم سنة 1968 ، بصفته رئيس " الاتحاد الاشتراكى العربى " على صياغة
تعـريف جديد لكل مـن الفلاح والعامل ، محدداً الفلاح بأنه الذى لا يحوز
وأسرته أكثر من عشرة أفدنة ، على أن تكون الزراعة مصدر رزقه وعمله الوحيد ،
وأن يكون مقيماً فى الريف ، أما العامل فهو الذى يعمل يدوياً أو ذهنيـاً
فى الصناعـة أو الزراعـة أو الخدمـات ، ويعيش من دخله الناتج من هذا العمل ،
ولا يحق له الانضمام إلى نقابة مهنية ، ولا يكون من خريجى الجامعات ، أو
المعاهد العليا ، أو الكليات العسكرية ، ويستثنى من ذلك من بدأ حياته
عاملاً وحصل على مؤهل جامعى ، وبقى فى نقابته المهنية.
وبرغم تصفية تحالف " المؤسسة العسكرية " ودولة المخابرات بقى رمـوز "
الطبقة الجـديـدة " المعششيـن فى مـؤسسـات الدولة ، والقطاع العـام ، و "
الاتحاد الاشتراكى العربى " يشكلون كوابح معرقلة اندفاعة عبد الناصر
الثورية ، التى مضت فى خط صاعد ، محاولة تقديم الاستجابة الفاعلة فى مواجهة
ما شكلته نكسة حزيران / يونيو 1967 من انتكاسه للحركة القومية العـربيـة ،
وللنهـج النـاصرى خصوصـاً ، فحيـن أجـريت انتخابـات تشكيلات " الاتحاد
الاشتراكى العربى " على أساس التعريف الجديد للفلاح والعامل ، أوقفت عند
مستوى المؤتمر القومى ، الذى لا ينعقد إلا كل سنتين ، أما لجان المحافظات ،
واللجنة العامة ، واللجنة التنفيذية ؛ أى اللجنة القيادية ، فقد تم
تشكيلها بالتعيين ؛ تفادياً لتسرب أى فلاح أو عامل لصفوف القيادة ، فيما
أقدم على صبرى - أمين عام الاتحاد الاشتراكى العربى - على تجميد نشاط منظمة
الشباب ، وطرد خيرة شبابها من صفوفها (97) .
تاسعاً
: تقويم تجربة حل إشكالية الديمقراطية والمشاركة السياسية :
عنـد النظر فى ما صدر عن عبد الناصر من قول أو فعل ، وما شهدته مصر - ولحد
ما سوريا - فى عهده من وجهة نظر ليبرالية ينتهى المقوم إلى أن عبد الناصر ،
وإن لم يسقط النظام الليبرالى فى القطرين ، لم يعمل على استعادته ، كما
افتقدت تجربته المؤسسات الليبرالية، ولم تعرف تداولاً للسلطة، ومارست
الديكتاتورية فى مواجهة المعارضين يمينيين كانوا أم يساريين ، وهذا ما درج
على ترديده الليبراليون ماضياً وحاضراً ، متجاهلين أنهم أمام قائد وتجربة
تجاوزا الليبرالية شكلاً ومضموناً ، استجابة لمعطيات الواقع وبتأثير
التحديات الداخلية والخارجية خلال أخطر سنوات القرن العشرين فى حياة الأمة
العربية ، وبالتالى فإنه لا يصح مطلقاً اعتمـاد المعايير الليبراليـة فى
عمليـة التقويـم ، وإنمـا النظـر فيمـا كـان مــن مـؤسسـات مـن خـلال
مفـاهيـم " الديمقراطية الاجتماعية " ، ومدى ما تحقق من تقدم على طريق
الديمقراطية الطويل ، وفى حدود هذا المعيار للتقويم نسجل الملاحظات التالية
:
1
- لم يكن عبد الناصر ضد وجود تنظيمات سياسية من حيث المبدأ ، وإنما كان
يرى أولـويـة تحـقـيــق التغيير الاقتصـادى / الاجتمـاعى الـذى يمكـن
الغالبيـة مـن ممـارسـة حقـوقهـا الدستورية ، باعتبار ذلك السبيل الأقوم
والأسرع لتوفر الظروف الملائمة لإقامة ديمقراطية سليمة ، كما أنه لم يكن
يستبعد قيام حياة حزبية فى نهاية المطاف (98) . ولقد بدأ نشاطه العملى
منظماً بإقامة تنظيم " الضباط الأحرار " ، وتوالت محاولاته لآخر لحظة فى
حياته ، وكانت التنظيمات التى أقامها تأتى فى كل مـرة متقـدمـة على
سابقتهـا ، ثم إنه تجاوز محاولة " التنظيم " إلى " التنظير " بإصـدار "
الميثاق " ، ليكون دليـل العمل الثـورى لآخـر تنظيم أقيـم وهو " الاتحاد
الاشتراكى العربى " . واتبع إصدار " الميثاق " بتشكيل " التنظيم الطليعـى "
، و " منظمة الشباب " ، ودعم ذلك بإقامة " معهد الدراسات الاشتراكية "
بهدف إيجاد الكوادر القيادية وتعميق وعيها .
2
- اهتم عبد الناصر بالمسألة الديمقراطية ، فقد أقام حوارات مع أكثر من
مفكر عربى وعالمى حول سبل إقامة الديمقراطية السليمة ، ولم يخجل من التصريح
بأنه يحاول أن يتعلم ، فهو يقول : " أشعر بأن علينا أن نتعلم كيف نسير فى
تؤدة وسلامة ، وهذا خير من أن نحاول الجـرى بطـريقـة خـاطئـة فتتكسر
سيقـاننا . وقـد صرحت بـذلك فى مناقشاتـى مـع السيد مينون - كـريشنا مينون
وزير خارجية الهند على عهد جواهر لال نهرو - وكثيرون غيره من الأصـدقاء ،
فأنا أفضـل أن أكـون أمينـاً لشعبى على أن أختـفـى أمـام قنـاع مزيف
يسمونـه ديمقـراطيـة فى بعـض أجـزاء العالم " (99) ، كما عقد لقاءات مع
قادة أحزاب عربية وأجنبية ، شاركت فى غالبيتها قيادات " الاتحاد الاشتراكى
العربى " ، بهدف تعميق وعيها .
3
- لأن ريـاح الحـرب البـاردة كـانت فى خمسينيـات وستينيـات القـرن
العشريـن أشـد ما تكون عصفاً فى المشرق العربى ، المعروف تاريخياً باتساع
وعمق المداخـلات الخارجيـة فى أدق شئونه ، كان طبيعياً أن يكون تأثيرها
شديـد الوضوح فى حراك قواه الوطنية . وحول ذلك يقول د. على الدين هلال : "
يمكن فهم وتحليل عدد من ممارسات الثورة من زاوية استكمال مقومات الاستقلال
الوطنى ، فعلى سبيل المثال فإن موقف الثورة مـن الأحـزاب السياسية ارتبط فى
ذهن قادتها بأن هذه الأحزاب يمكن أن تكون أدوات النفوذ الأجنبى ، وأن
الدول الكبرى يمكن أن تستغل الحياة الحزبيـة للتأثير على الإرادة الوطنية "
(100) .
4
– كنتيجة لتحليل الفكر السياسى لجمال عبد الناصر توصل د. محمد السيد سليم
إلى استنتاج أن جمـال عبد الناصر ينتمى إلى ذلـك الصنف مـن القادة ؛ الذى
يرى أن إمكانية التحكم فى العملية التاريخية محدودة للغاية ، وأنه كان
يعتقد بأن مسار التطور التاريخى يحدد طبقاً لإرادة الجماهير ، وأن دور
القائد السياسى يقتصر على رصد التطور التاريخى ، والتصرف إيجاباً بما
يتلاءم مع هذا المسار ، ويستشهد بقول عبد الناصر : " لا يوجد فرد يصنع
أقدار الشعوب أو يصنع إرادتها ، إنها الشعوب هى التى تصنع مقدراتها " ،
وقوله : " لا يمكن لقائد واحد ، أو فئة قليلة من الناس ، أن يطور المجتمع ،
ويرسى الأسس ، ثم يضمن بعد ذلك أن يسير هذا البناء ويرتفع شامخاً ، إلا
إذا كان هناك قادة على جميع المستويات " (101) .
وهكذا
يتضح أن عبد الناصر لم يكن ضد المشاركة السياسية من حيث المبدأ ، ولكنه
كان ضد قصرها على نخبة وارثى الثروة والنفوذ ، مقابل توسيعها لتشمل
الغالبية ، وذلك بتحسن قدرتها على ممارسة حقوقها الدستورية ، كما يستدل على
ذلك من تجاوزه الليبرالية شكلاً ومضموناً ، واختياره " الديمقراطية
الاجتماعية " .
5
- خلافاً للتصور الشائع والذى عمل كثيرون على ترسيخه فى الأذهان ، لم يحدث
قرار حل الأحزاب فى مصر أولاً ، ثم فى سوريا ، فراغاً سياسياً ، إذ لم يكن
قد بقى لأى منها جذور شعبية عميقة ، كما أنها لم تكن تمتلك برامج إصلاح
جذرية (102) . أما بالنسبة للغالبية التى كانت مغيبة الدور ؛ فقد تحققت
خطوات كبيرة نحو تحرر العمال والفلاحين ، واستعملت كل الأساليب التى خطرت
على البال لإخراج الشعب من سلبيته ، ولتوليد جيل يقظ متابع للأحداث ، مشارك
فى صنعها ، " واليقظـة الشعبيـة أول شـروط الديمقراطية نظاماً ،
والديمقراطيـة ممارسـة " (103) ، وحين يؤخذ فى الحسبان الاستقطاب الذى
حققـه عبد الناصر ، والحراك السياسى / الاجتماعى الذى أحدثه فى المحيط
العربى بشكل عام ، والقطرين المصرى والسورى بشكل خاص ؛ يتضح أن حل الأحزاب
لم يشكل فراغاً سياسياً شعبياً ، ذلك لأن النخب والجماهير كانت قد غدت فى
غالبيتها الساحقة مشدودة للخطاب الناصرى ، الذى أقام حواراً معها حول
مختلـف القضايـا السيـاسيـة ، والاقتصـاديـة ، والاجتماعيـة ، وجعـل منها
قـوة فاعلة مؤثرة فى الأحداث كما سبق ذكره . أما الفراغ السياسى الذى لا
ينكر فذلك الذى عانته قيادات الأحزاب وكوادرها ، وأجـاد فى التعبير عنـه د .
سامـى الجنـدى بالنسبـة للعـديـد مـن كـوادر البعث الذين وجدوا أنفسهم "
مناضلين متقاعدين ، كثيرى الكلام عديمى النفع " (104) .
6
- تساءل يوسف السباعى : من أين يستمد جمال عبد الناصر قوته؟ وأجاب : " إن
هذا المظهر المعجز الخارق إنما يعود لثلاث مكونات : الوضوح ؛ إنه يعرف ما
يريد بلا لف ولا دوران ولا تعقيد . الإيمان ؛ فهو يؤمن إيماناً عميقاً
مطلقاً بما يسعى إليه ، وبأنه واجب عليه وحق له ، لا بد أن يأخذه .
والشجاعة المستمدة من الاستهانة بذاته ، فهو فى قرارة نفسه يؤمن بأن
الأهداف التى يسعى للحصول عليها أثمن آلاف المرات من شخصه ، وموقن بأن
خسارته فى شخصه لا يمكن أن تقاس إلى ربح بـلاده منـه " .
وحـول
أسلـوب عبد الناصر فى مخاطبة الجماهير يقول : " إن حديث الرئيس لا يبدو
أبداً وكأنه حاكم ، وأكثر من هذا لا يبدو أنه حديث مـن جانب واحـد ، إنـه
يبـدو وكأنه مناقشـة .. مناقشـة طـرفها هو ، والملايين طرف آخر ، إنه لا
يعرض علينا حديثاً ، بل يجيبنا عما نود أن نعرف . وهو يحدث الملايين وكأنه
يحدث زميلاً فى حجرة ، لا يتكلف .. ولا يزوق .. ولا يتأنق .. إنه يُشعر كل
إنسان من هذه الملايين بأنه زميله فى الحكم وشريكه فى المسئولية والإصرار "
(105) .
7
- فى إيضاح طبيعـة علاقـة عبد الناصر بالجماهيـر العربية يقول منح الصلح :
" عن طريق المبادرات الفردية ، والإنجازات ، إقليمياً وقومياً ودولياً ؛
بلغت العلاقة بيـن عبـد الناصر والجماهير من المتانة والفعالية ما جعلها
محركة للأحداث ومؤسسة بذاتها ، وكأنها بالنفس الشعبى الذى فيها ،
وبالالتزام المتبادل بين عبد الناصر والمواطن العربى البسيط طراز من
العلاقة يصح تسميته بالديمقراطية غير المؤسسية . والدليل الأبرز عليها عدم
تنصل الواحد من الآخر فى الهزائم والنكسات ، وخيار البقاء معاً فى المركب
نفسه فى كل الظروف حتى آخر الدرب ، بما يشبه التعاقد الحر ، الذى هو جوهر
الديمقراطية " (106) .
8
- الذى يتناساه المتحدثون عن افتقاد حرية المعارضة فى التجربة الناصرية،
ويرون فى ذلك قصوراً ديمقـراطياً ، إنما هو واقع المعارضة التى حرمت النشاط
العلنى ، وفى حدود ما كان فى خمسينيات وستينيات القرن العشريـن فى الوطن
العربى ، وبقراءة الخارطة السياسية والفكرية حينذاك ، من اليسير إدراك أنه
لم تكن هناك حركة سياسية أوضح فكراً ، وأصدق التزاماً بالقضايا القومية ،
وأشد انحيازاً للجماهير الشعبية ، مما كان يجسده التيـار القومـى الـوحـدوى
العـربى بقيادة عبد الناصر ، كما لم تكن هناك معارضة قومية الانتماء
تقدمية التوجـه تقف إلى يسار القيادة الناصرية .
وحين
تؤخذ انعكاسات الحرب الباردة المحتدمة فى المنطقـة تغدو واضحة أسبـاب منع
النشـاط السياسـى للعناصـر المرتبطة بالقوى الخارجية ، وتلك التى تتناقص
مصالحها مع عملية التغيير الاجتماعى الجارية فصولها ، أو تتناقض طروحاتها
الفكرية مع النهج القومى التقدمى للحكم المؤيد شعبياً ، كما يصبح ممكناً
القول بأن ذلك المنع وإن كان يعد قصوراً ديمقراطياً من ناحية الشكل ، إلا
أنه ليس كذلك من حيث المضمون ، وليس من دولة مهما بلغت من الليبرالية إلا
وتفرض قيوداً مشددة على المعارضين ، حين يواجه الوطن مخاطر خارجية ، ونذكر
كمثال أن الحكومـة الأمريكية فرضت على مواطنيها ذوى الأصل اليابانى الإقامة
فـى معسكـرات اعتقال ، منذ شاركت فى الحـرب إلى جانب الحلفاء .
9
- أما موضوع تداول السلطة ، والذى لا يتم إلا من خلال الأحزاب ، فمسألة
وإن كانت من سمات النظام الليبرالى الذى تم تجاوزه ، إلا أنها أيضاً وثيقة
الصلة بواقع أحزاب مصر وسوريا يومذاك . ومن الاستعراض السابق يتضح أن أياً
منها ، بما فى ذلك الوفد بمصر والبعث فى سوريا ، لم يكن يمتلك القدرة على
تقديم الاستجابة الفاعلة فى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ، وقد سبق
إيضاح أن تخلف الأحزاب وقصورها كانا فى مقدمة العوامل التى أتاحت للمؤسسة
العسكرية البروز واحتلال الموقع الأول فى صناعة القرار فى القطرين .
ولقد
كان يسيراً على عبد الناصر أن يشكل حزباً ، ويخوض معارك انتخابية ليبرالية
، وكان التيار الجماهيرى الملتف من حوله كفيلاً بأن يحقق لحزبه النجاحات
المتوالية ، تماماً كما كانت عليه حال جماهير الهند تجاه حـزب المؤتمر
بقيادة جواهر لال نهرو . ولكن عبد الناصر رفض ما أسماه " ديمقراطية التضليل
" فى حديثه مع الصحفى الهندى العالمى كارنجيا السابق الإشارة إليه ،
واختار بدلاً عن ذلك طريق تفعيل الجماهير المغيبة الدور ، والدفع بها إلى
واجهة المسرح السياسى .
10-
كان الصراع مع كل من الإخوان المسلمين والشيوعيين فى مصر ، كما مع جناحى
عفلق والحورانى البعثيين فى سوريا ، صراعاً حول السلطة ، ولم يكن مطلقاً
حول الديمقراطية ، ولقد حدد كل طرف من الأطراف الثلاثة أدوات الصراع ، ولأن
الإخوان اختاروا العنف عوملوا بمثله " ولا توجد دولة فى العالم تقبل أن
يسقطها أعداؤها بالعنف ، خشية أن تتهم بأنها غير ديمقراطية " (107) . فى
حين أن دعايـة جناحى البعث أكسبت الدعاية المضادة مصداقية ، باعتبار أن
الجناحين ، وإن شكلاً " إقليمية جديدة " ، كانا يعتبران من القوى القومية
التقدميـة ، ومع ذلك لم يوقف من أنصار الحورانى وعفلق إلا من جاوزوا النقد
إلى الشتيمة ، ولا توجد دولة فى العالم الثالث تسكت على شتيمة أبسط
رجالاتها ، فكيف يشتم الرئيس فى المقاهى العامة ؟!
11-
الجرائم التى ارتكبت ضد بعض المواطنين الذين قبض عليهم فى مراحل متفرقة من
حكم عبد الناصر فى مصر ، أو فى سوريا هى أولاً جرائم معاقب عليها بأقصى
العقوبات إلى حد الإعدام ، بمقتضى ذات القوانين التى تشكل ركناً من أركان
نظام عبد الناصر . وهى ثانياً تقع فى كل مجتمع وفى كل نظـام ، ومهما بدت
بشاعتها لا تؤثر فى طبيعة النظام ذاته ، ثم إن تلك الجرائم وقعت من أجهزة
لم يكن لعبد الناصر السيطرة الكاملة عليها ، وقد سبقت الإشارة لمـا كـان
عليه الحال فى سوريا فى ظل هيمنة السراج على مقاليد وزارة الداخلية وأجهزة
الأمن ، وصدامه المتواصل مع عامر ثم مع عبد الناصر . وما إن تولى عامر
المسئولية كاملة حتى بادر بإصدار أمر يمنع المساس بحرية أى مواطن ، ولا
إجازة توقيفه إلا بعد إجراء تحقيق من قبل النيابة (108) .
وفى
مصر تحددت مسئولية تلك الجرائم قضائياً على عاتق الذين كانوا فى ظل عبد
الناصر يناهضونه ويقيمون دولتهم العسكرية فوق دولتـه المدنية ، وقدم
أعضاءها إلى المحاكمة . وفى حياته قضى على شمس بدران ، عميد المجـرمين فى
القـوات المسلحـة ، وعلى صلاح نصر ، عميد المجرمين فى المخابرات العامة ،
بعقوبات جسيمة بعـد محاكمات عادلة ، فيما قـام السادات بالإفراج عنهما
(109) .
12-
لم يكن عبد الناصر وحيد زمانه فى تبنى " الديمقراطية الاجتماعية " ،
واتخاذ الإجراءات الضرورية للتقدم على طريق تحقيقها ، وإنما كان غالبية
منظرى وقادة حركات التحرر الوطنى فى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية لهم
طروحات مماثلة . وكان غالبية قادة ورموز الحركة القومية العربية ، على مدى
الساحة ما بين المحيط والخليج ، من أكثر الدعاة الملتزمين بالفكرة . ولقد
نشطت فى مطلع ستينات القرن العشرين الدعوة لإصدار " ميثاق " قومى عربى ،
وتشكيل " الحركة العربية الواحدة " الممثلة لقوى الشعب العربى العاملة ،
كتنظيم قومى .
ولم يكن الموقف النظرى منبت الصلة بالظروف الموضوعية والذاتية القائمة ،
فضعف البنى الاقتصادية ، وهشاشة التكوينات الاجتماعية ، وتخلف برجوازية
العالم الثالث وعجزها عن إقامة صناعة وطنية ، تسبب فى فشل كافة محاولات
إقامة نظم ليبرالية ، واقتصار الأمر على استعارة النصوص الدستورية وشكل
المؤسسات . كما أدى ذلك الضعف وتلك الهشاشة إلى غيـاب الطبقـة العاملة
المؤهـلة نظريـاً لإقامـة ديكتاتوريـة البروليتاريا . وكمحصلـة لتفاعل
الموضوعى مع الذاتى برزت الدعوة للحل الديمقراطى اللاطبقى ، وكانت بحق
الدعوة الأكثر تعبيراً عن حقائق الواقع عربياً وفى العالم الثالث . وتظل
ظروف الهند متميزة ، حيث الوحدة القومية ، والتعدد السلالى ، واللغوى ،
والعرقى ، ومئات الملايين ، مما يجعلها حالة استثنائية لا يجوز القياس
عليها دون دراسة أسباب تفردها .
وحين اعتماد أسس التقويم السابـق بيانها فى " أولاً " ؛ يتضـح أن الحكـم
طوال عهد عبد الناصر حظى بقبول وتأييد ودعم الغالبية الساحقة من جماهير
الشعب العربى فى كل من مصر وسوريا ، بما حققه من منجزات اقتصادية واجتماعية
، وبما أبداه من التزام صادق بالقضايا القومية ، فكان بالتالى معبراً عن
إرادة الغالبية وملتزماً بمصالحها ، مما يعنى أنه توفر فيه شرطا الممارسة
الديمقراطية . ثم إنه تحقق خلال المرحلة الناصرية إنجازات هامة أسهمت فى
تحرير إرادة الغالبية من الفلاحين والعمال وفقراء المدن ، وعززت بالتالى
قدراتها على ممارسة حقوقها الدستورية .
كما أنه بالخطاب الإعلامى التحريضى أحدث نقله نوعية فى الثقافة الشعبية ،
حررها إلى حد ما من ترسبات ثقافة عصر الانحطاط ، خاصة الاستسلام القدرى
لواقع الاستغلال ، والاستبداد الموروث عن المرحلة الاستعمارية وما قبلها ،
وبتفاعل ذلك كله تحقـق تقـدم ملموس على طريق التحرر من سيطرة تحالف الإقطاع
ورأس المال .
ولما كان عبد الناصر واضح الانحياز للأغلبية ، وعميق الالتزام بالقضايا
القومية ، وشديد العداء لقوى الاستغلال والهيمنة المحلية والأجنبية ، لكل
ذلك متفاعلاً انتفى التناقض العدائى بين الحكم فى عهده ، وبين جماهير الشعب
العـربى فى مصـر وسوريـا ، وعلى مـدى الساحة القومية ، كما أنه أحدث نقلة
نوعية فى الفكر والوعى العـربى ، كـان لها ولم يـزل تأثيرهـا فى الحراك
السياسى / الاجتماعى ، وفى الصميم منه الحراك الديمقراطى ، بحيث شكل تقدماً
ملموساً على أهمية دور الجماهير فى الحياة العامة ، الأمر الأساسى فى كل
عمل ديمقراطى .
وبعد نحو ربع قرن من رحيل عبد الناصر ، واستعادة الليبرالية تألقها فى
أوساط المثقفين العـرب ، وفى بحـث عنـوانـه " الديمقـراطية العـربية ،
جـذور الأزمـة وآفـاق الحـل " ، كتـب د. برهان غليون يقول : " يعنى استمرار
الأزمة الاقتصادية ازدياد التفاوت فى المداخيل ، وبالتالى ازدياد حـدة
التوترات الاجتماعيـة ، وانكماش المبادرة السياسية لدى السلطة السياسية
مهما كانت . كما يعنى تفاقم مشكلة الفقر ، والتهميش المتزايد للأغلبية
الاجتماعية ، والاستبعاد والإقصاء فى الحياة العامة بما فيها الحياة
السياسية للملايين من البشر ، ومن الطبيعى ألا يكون هؤلاء معنيين فعلاً فى
هذه الظروف بالتحول الديمقراطى ، وألا يكون للحرية السياسية فى قاموسهم أى
معنى ، ومن السهل عندئذ أن يصبح الحفاظ على الديمقراطية هدفاً لا قيمة له
فى أعينهم ، بـل أن يتحولـوا أنفسهم - بدافع الانتقـام أو التمرد - إلى
أدوات تستخدمها قوى داخلية أو خارجيـة لتـدمير أسسهـا وتحـدى مشروعيتهـا ،
ومـن هنـا فـإن الإصلاحات الاجتماعيـة والاقتصاديـة ، والتخفيف مـن
التفـاوت بين الطبقات ، ومن التبذير وهدر الإمكانات والموارد ، ودعم عملية
التنمية بجميع الوسائل ، تشكل الشرط الأول ، وكذلك المؤشر الفعلى ، لأى
مقاربة جدية للديمقراطية فى المجتمعات العربية " (110) .
وما يقوله برهان غليون بعد ربع قرن من رحيل عبد الناصر ، وإن كان لا يقدم
تقويماً لتجربة عبد الناصر فى حل إشكالية الديمقراطية والمشاركة السياسية ،
إلا أنه يقدم شهادة بمصداقية الرجل العظيم فى سعيه الجاد والطويل لإقامة
الأسس المادية لإشادة الديمقراطية السليمة والمشاركة الحقة .
المصادر
والهوامش :
(
1 ) علـى خليفـــة الكــوارى وآخــرون ، حــوار مـن أجـل الـديمقـراطيـة ،
( بيروت، دار الطبعة ، 1996) ، ص 22 ، 23 .
(
2 ) عصمت سيف الدولة ، هل كان عبد الناصر ديكتاتورياً؟ ، ( بيروت، دار
المسيرة ، 1977 ) ، ص 26.
(3)
أحمد حمروش ، قصة 23 يوليو ، ج1 ، ( القاهرة ، بدون ناشر ، 1977) ، ص 144 -
149 .
(4)
عادل حسين ، فى : ندوة " 23 يوليو قضايا الحاضر وتحـديات المستقبل"، (
القاهرة ، دار المستقبل العربى ، 1987 ) ، ص 855 .
(5)
أحمد حمروش ، مجتمع عبد الناصر ، ( بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات
والنشر ، 1975 ) ، ص 123 - 279 .
(6)
انتونى ناتنج ، ناصر ، ترجمة : شاكر إبراهيم سعيد ، ( القاهرة ، مكتبة
مدبولى ، 1985 ) ، ص 87 .
(7)
عصمت سيف الـدولة ، هل كان عبد الناصر ديكتاتوراً ، مصدر سابق ، ص 143 ،
144 .
(8)
موسى صبرى ، وثائق 15 مايو ، ( القاهرة ، 1977 ) .
نقلاً
عن د. عصمت سيف الدولة ، هل كان عبد الناصر ديكتاتوراً ؟ ، مصدر سابق ، ص
141 .
(9)
خـالـد العظـم ، مـذكـرات خالد العظم ، ج3 ، ( بيروت ، الدار المتحدة
للنشر ، 1972 ) ، ص 149 ، 151 .
(10)
سعد الدين إبراهيم ، المشروع الاجتماعى لثورة يوليو ، فى : ثورة يوليو
قضايا الحاضر وتحديات المستقبل ، مصدر سابق ، ص 362 .
(11)
برهان غليون ، محنة الأمة ، مصدر سابق ، ص 169 ، 170 .
(12)
عبد اللطيف البغدادى ، المذكرات ، ج2 ، ( القاهرة ، المكتب المصرى الحديث ،
1977 ) ، ص 70 ، 71 .
(13)
أجـاربيشيـف ، نـاصـر ، تـرجمـة : سلـوى أبـو سعـدة ومحمـد شريف ، (
القاهرة ، دار الثقافة الجديدة ) ، ص 171 .
(14)
كانت اللجنة برئاسة صلاح سالم وعضوية د. عبد الرازق السنهورى والمهندسين :
سيد مرعى ، وسعد هجرس ، وعزت عبد الوهاب . فيما كان راشـد البراوى وأحمـد
فؤاد مستشارين اقتصاديين للجنة . راجع : عبد اللطيف البغدادى ، مصدر سابق ،
ص 67 .
(15)
خالد محيى الدين ، والآن أتكلم ، ( القاهرة ، مركز الأهرام للترجمة والنشر
، 1992 ) ، ص 180 .
(16)
أيد القانون كل من : الحزب الاشتراكى ( مصر الفتاة سابقاً ) ، والحزب
الوطنى الجديد ، وحدتو . ولم يصدر عن الإخوان المسلمين تأييد أو معارضـة.
فى : أحمـد حمـروش ، قصة 23 يوليو ، مصدر سابق ، ص 260.
(17)
عصمت سيف الدولة ، الأحزاب ومشكلة الديمقراطية فى مصر ، مصدر سابق ، ص 67 .
(18)
حول ذلك كتب خالد محيى الدين يقول : "عندما تصادم أحمد أبو الفتح ، رئيس
تحرير جريدة " المصرى " الوفدية الاتجاه ، مـع سليمان حـافظ وزيـر الداخلية
وبدأ ينتقد حركة الضباط وتصرفاتها ، بدأ انخفاض حاد فى توزيع جريدة "
المصرى" ، الأمر الذى أعطى مؤشراً هاماً للـزملاء فى مجلس القيـادة " .
خالد محيى الـديـن ، المصدر السابق ، ص 197.
(19)
سيد مرعى ، أوراق سياسية ، ( القاهرة ، المكتب المصرى الحديث ، 1977 ) ، ص
223 .
(20)
خالد محيى الدين ، المصدر السابق ، ص 208 .
(21)
عبد اللطيف البغدادى ، المذكرات ، مصدر سابق ، ص 71، 72 .
(22)
عصمت سيف الدولة ، الأحزاب ومشكلة الديمقراطية فى مصر ، مصدر سابق ، ص 53 ،
54 .
(23)
المصدر السابق .
(24)
المصدر السابق ، ص 79 .
(25)
محمـد نجيـب ، مصيـر مصـر، ( القاهـرة ، دار ديوان ، 1995 ) ، ص 26.
(26)
أمين هويدى ، مع عبد الناصر ، ( القاهرة ، دار المستقبل العربى ، 1985) ، ص
21 .
(27)
أمين هويدى ، المصدر السابق ، ص 27 .
(28)
جان لاكوتير ، جمال عبد الناصر ، ص 82 .
(29)
يقول محمد نجيب : " لقد كان اختلافى مع زملائى الشباب فى خطط التنفيذ ولم
يكن اختلافاً فى المبادئ ، إذ كان الإشراف الحقيقى والسيطرة رهناً بقرار
أغلبية مجلس الثورة ، وكان هناك طريقان : إما أن أمنح السلطة التى أراها
لائقة لحكم مصر على الوجه الذى أراه كفيلاً بضمـان الـوصول إلى أهـدافنا ،
وإمـا أن أستقيـل وأتـرك الأمر بين يدى جمال عبد الناصر . وليس دون هذين
الطريقين مناص ، ما كنت أستطيع أن أعين الوزراء أو أعفيهم من مناصبهم دون
موافقة أغلبية مجلس قيادة الثورة " . فى : محمد نجيب ، مصير مصر ، (
القاهرة ، دار ديوان ، 1995 ) ، ص 125 .
(30)
خالد محيى الدين ، المصدر السابق ، ص 225 .
(31)
المصدر السابق .
(32)
عبد الله إمام وروبرت ستيفن ، حوار حول عبد الناصر ، ( القاهرة ، دار
الموقف العربى ، د. ت ) ، ص 41 .
(33)
أحمد حمروش ، قصة 23 يوليو ، ج1 ، مصدر سابق ، ص 239 .
(34)
خالد محيى الدين ، والآن أتكلم ، مصدر سابق ، ص 296 .
(35)
عبد اللطيف البغدادى ، المذكرات ، مصدر سابق ، ص 128 .
(36)
خالد محيى الدين ، والآن أتكلم ، مصدر سابق ، ص 319 .
(37)
أحمد حمروش ، شهود يوليو ، ( بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر
1977، شهادة كمال رفعت ) ، ص 221.
(38)
عبد اللطيف البغدادى ، المصدر السابق ، ص 160 ، 163 .
(39)
خالد محيى الدين ، الآن أتكلم ، مصدر سابق ، ص 312 ، 313 .
(40)
سيد مرعى ، أوراق سياسية ، مصدر سابق ، ص 254 .
(41)
عصمت سيف الدولة ، الأحزاب ومشكلة الديمقراطية فى مصر ، مصدر سابق ، ص 71 ،
72 .
(42)
أحمد حمروش ، شهود يوليو ، مصدر سابق ، شهادة خالد محيى الدين ، ص 142 .
(43)
أحمد حمروش ، قصة 23 يوليو ، مصدر سابق ، ص 166 .
(44)
راجع مقابلة عبد الناصر والهضيبى فى : عبد الله إمام ، عبد الناصر
والإخوان المسلمون ، ( القـاهـرة ، دار الموقف العربى ، د . ت ) ، ص 48 -
51 .
(45)
أحمد حمروش ، قصة 23 يوليو ، مصدر سابق ، ص 301 .
(46)
رتشـارد ميتشبل ، الإخوان المسلمون ، تـرجمة : عبد السـلام رضوان ، (
القاهرة ، مكتبة مدبولى ، 1985 ) ، ص 179 .
(47)
كان مؤيدو التعاون وحل " الجهاز الخاص " بقيادة : حسن عشماوى ومنير الدلة ،
فيما المعارضون بزعامة يوسف طلعت ، وسعد الوالى ، ومحمد فرغلى ، وعبد
القادر عودة ، وإبراهيم الطيب .
فى
: أحمـد حمروش ، شهـود يوليو ، مصدر سابق ، ( شهادة محمود الشريف ،
القيادى الإخوانى ) ، ص 453 .
(48)
ريتشارد ميتشيل ، مصدر سابق ، ص 198 .
(49)
المصدر السابق ، ص 178 ، 182 .
(50)
المصدر السابق ، ص 186 .
(51)
يذكر خالد محيى الدين أن محمد نجيب بعد أن وقع قرار حل الجماعة حاول أن
يتنصل من توقيعه فيما بعد . فى : خالد محيى الدين ، مصدر سابق ، ص 243 .
(52)
ريتشارد ميتشيل : مصدر سابق ، ص 202 .
(53)
المصدر السابق ، ص 211 ، 213 .
(54)
عبد الله إمام ، عبـد الناصر والإخـوان المسلمين ، مصدر سابق ، ص62 .
(55)
المصدر السابق ، ص 94 .
(56)
طـارق البشــرى ، الـديمقـراطيــة وثـورة 23 يـوليــو 1952 - 1970، (
بيروت ، المستقبل العربى ، العـدد 64 ، 6/1984) .
(57)
المصدر السابق .
(58)
عصمت سيـف الـدولـة ، تطـور مفهـوم الـديمقـراطية من الثورة إلى عبد
الناصر إلى الناصرية ، بحث فى : الديمقراطية وحقوق الإنسان فى الوطن العربى
، (بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1983) ، ص 142 هامش 6.
(59)
عصمـت سيف الـدولـة ، الاستبـداد الـديمقـراطـى ، مصـدر سابـق ، ص 133 .
(60)
المصدر السابق ، ص 133 .
(61)
جان لاكوتير ، ناصر ، مصدر سابق ، ص 107 .
(62)
عصمت سيف الدولة ، هـل كان عبـد الناصر ديكتاتوراً ؟ ، مصدر سابق ، ص 332 .
(63)
أحمد حمروش ، مجتمع عبد الناصر ، ( بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات
والنشر ، 1975) ، ص 128 .
(64)
على الدين هلال ، أمريكا والوحدة العربية ، ( بيروت ، مركز دراسات الوحدة
العربية ، 1989 ) ، ص 144 .
(65)
أحمد حمروش ، مجتمع عبد الناصر ، مصدر سابق ، ص 171 .
(66)
خالد محمد خالد ، قصتى مع الحياة ، ( القاهرة ، دار أخبار اليوم ، 1993 ) ،
ص 408 - 435 .
(67)
عصمت سيف الـدولـة ، هل كان عبد الناصر ديكتاتوراً ؟ ، مصدر سابق ، ص 154 .
(68)
غسان سلامة وآخـرون ، المجتمع والدولة فى المشرق العربى ، (بيروت ، مركز
دراسات الوحدة العربية ، 1983) ، ص 125 .
(69)
خالد العظم ، المذكرات ، مصدر سابق ، ص 69 ، 70 .
(70)
أكرم الحورانى ، المذكرات ، (عمان ، العرب اليوم ، 8/9/1997) .
(71)
خالد العظم ، المصدر السابق ، ص 138 ، 139 .
(72)
عبد العزيز حسين الصاوى ، العلاقة الناصرية - البعثية ، ( بيروت ، دار
الطليعة ، 1995 ) ، ص 63 .
(73)
جمال عبد الناصر ، ( الأهرام ، 2/7/1959 ) .
(74)
عصمت سيف الدولة ، هل كان عبد الناصر ديكتاتوراً ؟ ، مصدر سابق، ص 197 .
(75)
محمد حسنين هيكل ، ما الذى جرى فى سوريا ؟ ، ( القاهرة ، الدار القومية ،
1961 ) ، ص 97 .
(76)
عادل زغبوب ، مصدر سابق ، ص 56 .
(77)
سمير عبده ، حدث ذات يوم فى سوريا ، ( دمشق ، دار علاء الدين ، 1998 ) ، ص
136 .
(78)
راجع : الحكم دروزه ، الشيوعية المحليـة ومعـركة العـرب القومية ، (بيروت ،
دار الفجر الجديد ، 1961) .
(79)
مصطفـى طيبـة ، الحـركة الشيوعيـة فى مصـر 1945 - 1965 ، (القاهرة ، دار
سيناء للنشر ، 1990) ، ص 94 .
(80)
أحمد عبد الكريم ، أضواء على تجربة الوحدة ، ( دمشق ، الأهالى للطباعة
والنشر والتوزيع ، 1991 ) ، ص 148 .
(81)
المصدر السابق ، ص 153 .
(82)
المصدر السابق ، ص 224 .
(83)
هـانـى الفكيكـى ، أوكار الهزيمـة ، ( لندن ، رياض الريس للكتب والنشر ،
1993 ) ، ص 143 ، 144 .
(84)
شكلت " اللجنة المركزية " من ضباط البعث فى القاهرة سنة 1960 بقيـادة محمد
عمران ، وصلاح جديد ، وحافظ الأسد ، وعبد الكريم الجندى ، وأحمد المير .
(85)
عبـد الله الـريماوى ، المنطق الثورى للحركة القومية العربية الحديثة ، (
القاهرة ، دار المعرفة ، 1960 ) .
(86)
ريـاض طـه ، قصـة الوحدة والانفصال ، ( بيروت ، دار الآفاق الجديدة، 1974 )
، ص 208 .
(87)
حمدان حمدان ، أكرم الحورانى ، مصدر سابق ، ص 353 .
(88)
هانى الفكيكى ، مصدر سابق ، ص 151 - 155 .
(89)
بشير العظمة ، جيل الهزيمة ، ( لندن ، رياض الريس للكتب والنشر ، 1991 ) ،
ص 219 . وأحمد عبد الكريم حصاد سنين خصبة وثمار مرة ، ( دمشق ، دار بيسان ،
1994 ) ، ص 407 .
(90)
أنتونى ناتنج ، ناصر ، ترجمة شاكر إبراهيم سعيد ، ( القاهرة ، مكتبة
مدبولى ، 1985 ) ، ص 312 .
(91)
جمال عبد الناصر ، القاهرة ، الأهرام ، يوم 17/10/1961 .
(92)
عصمت سيف الدولة ، الأحزاب ومشكلة الديمقراطية فى مصر ، مصدر سابق ، ص 228
.
(93)
عصمت سيف الدولة ، هل كان عبد الناصر ديكتاتوراً ؟ ، مصدر سابق، ص 293 ،
294 .
(94)
الميثاق : الباب الخامس ، عن الديمقراطية السليمة .
(95)
عصمت سيف الدولة ، فى الديمقراطية وحقوق الإنسان فى الوطن العربى ، مصدر
سابق ، ص 158 .
(96)
عصمت سيف الدولة ، الأحزا ب ومشكلة الديمقراطية فى مصر ، مصدر سابق ، ص
129 .
(97)
المصدر السابق ، ص 125 - 129 .
(98)
عبد الناصر فى حوار مع الصحافى الهندى كرانجيا - من صحيفة بيتلــز -
المجمـوعـة الكاملـة لخطـب وأحـاديث وتصـريحـات جمـال عبد الناصر ، تحرير :
د. أحمد يوسف أحمد ، ( بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1996) ، ج2 ،
ص 486 .
(99)
المصدر السابق .
(100)
على الدين هلال ، فى : ندوة " 23 يوليو .. قضايا الحاضر وتحديات المستقبل "
، مصدر سابق ، ص 113 .
(101)
محمد السيد سليم ، التحليل السياسى الناصرى ، ( بيروت ، مركز دراسات
الوحدة العربية ) ، ص 188 .
(102)
نجلاء أبو عز الدين ، عبد الناصر والعرب ، ترجمة : يوسف سعيد الصباغ ، (
القاهرة ، مكتبة مدبولى ، 1981 ) ، ص 149 .
(103)
عصمت سيف الدولة ، هل كان عبـد الناصر ديكتاتـوراً ، مصدر سابق ، ص 360 .
(104)
سامى الجندى ، البعـث ، ( بيروت ، دار النهار للنشر ، 1964 ) ، ص 78 .
(105)
يـوسف السباعـى ، أيام عبد الناصر ، ( القاهرة ، مكتبة الختانجى ، 1971 ) ،
ص 56 ، 128 ، 129 .
(106)
منح الصلح ، عبـد النـاصر والجماهيـر العـربيـة ، ( بيروت ، المستقبل
العربى ، العدد 89 ، 7/1986 ) .
(107)
عصمت سيف الدولة ، هل كان عبد الناصر ديكتاتورياً ؟ ، مصدر سابق ، ص 361 .
(108)
حمدان حمدان ، أكرم الحورانى ، مصدر سابق ، ص 353 .
(109)
عصمت سيف الدولة ، هل كان عبد الناصر ديكتاتوراً ؟ ، مصدر سابق ، ص 361 .
(110)
برهان غليون وآخرون ، حول الخيار الديمقراطى : دراسة نقديـة ، (بيروت ،
مركز دراسات الوحدة العربية، 1994) ، ص 141 ، 141.
|